فؤاد ابراهيم
82
الشيعة في السعودية
به . فهذه الهواجس ، برغم وجود ما يؤكدها من قصص ووقائع متناثرة هنا وهناك ، تبعد كثيرا عن المنافع الكبرى التي يحققها الجميع من المكاشفة الثقافية الصريحة وغير المشروطة . فالتعامل يجري هناك مع تراثات فكرية غير مكتومة بل متداولة وسهلة التناول ، ومن ثم فإن الخوف من الاستغلال لا يعدو كونه وهما وتبريرا لعدم الخوض في ما قد يؤثر على القاعدة الشعبية لهذا العالم وذاك . إن تشييد جسور الانفتاح والحوار بين المذاهب يتوقف على قدرة الأطراف كافة على الخلاص من المعوقات العقدية داخل كل مذهب ، أي بتعديل النظرة إلى الذات قبل الآخر . وهذا يتطلب الانعتاق من عقيدة ( الفرقة الناجية ) التي ترى في الذات نزاهة مطلقة وفي الآخر دنسا مطلقا ، من أجل صنع فضاء مشترك قابل للتمدد يمنح الأطراف كافة حق الاختلاف وحرية المعتقد ومن ثم مساحة للقاء والتواصل ، إذ لا يمكن حوارا أن ينجز مهمته وأقطاب المذاهب متمترسون خلف عقيدة تنزيهية صارمة ومغلقة . علما ان الانفتاح الشيعي على الواقع الثقافي الجديد في المملكة يتجاوز البعد الديني / المذهبي ويمتد إلى المجال الثقافي العام بتنوعاته الأيديولوجية والأدبية والفنية . فقد عاش الشيعة عزلة ثقافية طويلة الأمد معروفة أسبابها ، وأبعادها ، وتداعياتها ، أدت إلى حرمانهم من المشاركة في مجمل النشاطات الثقافية الجارية ، في حين كان الانخراط الكثيف في تحصين الذات المذهبية يحول دون مشاركة كتّاب وشعراء وأدباء وفنانين من الشيعة في المنجز الثقافي الوطني . الغيتو الاجتماعي الذي فصل الشيعة عن المحيط العام ، والإلحاح على بقائهم داخل الغيتو كمصدر حماية نفسية وثقافية ، أدى إلى انسحاب عدد كبير من الطاقات الشيعية إلى الداخل والخوف من المشاركة في أي عمل خارج المسكونية الشيعية . وهذا يحثنا على طرق قضية البعد الوطني في التفكير الشيعي ، فالانقسام في بنية المجتمع ، الذي تتحمل الدولة مسؤولية كبيرة في إحداثه ، التقى وعناصر في الثقافة الشيعية التقليدية الدافعة نحو الاستقالة من الواقع انتظارا لقدوم المخلّص ، وأدى في الحاصل النهائي إلى إضعاف البعد الوطني في التفكير الشيعي . صحيح أن كثيرا من التشكيلات السياسية الوطنية الناشئة في